سميح دغيم
302
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- أثبتنا وجوها واعتبارات عقليّة للفعل الواحد ، وأضفنا كل وجه إلى صفة أثّرت فيه ، مثل الوقوع فإنّه من آثار القدرة ، والتخصيص ببعض الجائزات فإنّه من آثار الإرادة ، والإحكام فإنّه من دلائل العلم ( ش ، ن ، 74 ، 7 ) - المعلوم يتخصّص مرادا ، والمراد يتخصّص وجودا هو بعينه جوهر ، إلّا أنّه في ذاته يكون شيئا فيخصّصه الوجود بعد الشيء ، حتى تتخصّص الشيئية الخارجة جوهرا ، وتتخصّص الجوهريّة العامة الخارجة بهذا الجوهر ( ش ، ن ، 161 ، 4 ) تخلية - ما ذكر من الإطلاق والتخلية فهو كلام يتوجه أوجها ثلاثة : رفع العسر والمنع أو الأمر به أو الإباحة ، وذلك كلّه في الخير مطلق وفي الشرّ لا إلّا مقيّدا ، إنه لم يعسر ولم يجبر ( م ، ح ، 283 ، 23 ) - إنّ التخلية والإطلاق والفعل هو نفس القدرة على الفعل ( أ ، م ، 116 ، 21 ) - إنّ الإطلاق والتخلية إنّما يوصف به القادر إذا لم يكن ممنوعا ، ألا ترى أنّه لا يقال في الزمن أنّه مطلق مخلّى بينه وبين المشي ، وكذلك لا يقال في المقصوص الجناح أنّه مطلق مخلّى بينه وبين الطيران ، والكافر غير قادر على الإيمان فكيف يوصف بالإطلاق والتخلية ( ق ، ش ، 404 ، 15 ) - اعلم أنّه لا بدّ في المكلّف أن يخلّى بينه وبين ما كلّف ، وبين تركه ، لكي يكون ذلك الفعل على صفة من قبله . ومن لم يكن مخلّى بينه وبينه وحصل هناك منع أو إلجاء ، لم يجز أن يكون ذلك الفعل من قبله على كل وجه ، ولذلك قلنا : إنّ الواحد منّا لو ألجأ غيره إلى أن يضرّ برجل ، لكان العوض على الملجئ ، لأنّه في الحكم كان الفعل من قبله . ومتى فعله وهو مخلّى يلزمه بنفسه العوض ، لأنّ الإضرار من قبله . وقد علمنا أنّ المكلّف لا يجوز أن يستحقّ الثواب إلّا وحاله ما قدّمناه ، لأنّه لو كان ما يفعله في حكم المفعول فيه لصار كأنّه مفعول فيه في أنّه لا يستحقّ المدح والثواب ، فكان في ذلك إبطال العوض بالتكليف ، فلذلك يطلب في المكلّف أن يكون قادرا ، لأنّ التخلية لا تصحّ إلّا في القادر . وشرطنا ارتفاع الإلجاء عنه ، لأنّ مع وجوده تزول التخلية ، على ما بيّناه . وشرطنا ألّا يكون ممنوعا ، لأنّ الممنوع من الفعل محال أن يكون مخلّى بينه وبينه . وشرطنا أن يكون سائرها يحتاج إليه في الفعل ، إمّا حاصلا أو ممكنا من تحصيله ، لأنّ ما به يفعل الفعل ويتمكّن لأجله ، متى عدم ، زال التمكّن ، فضلا عن أن يكون مخلّى بينه وبين الفعل ، فلا بدّ لأجل هذه الجملة من أن يكون المكلّف على هذه الصفات التي ذكرناها ، ليصحّ ثبوت التخلية فيه ( ق ، م 2 ، 715 ، 14 ) - التخلية يرجع بها إلى زوال الموانع ، وذلك أيضا لا بدّ من أن يحصل عندما يصحّ وجود الفعل . فلأجل ذلك وجب في المنع والتخلية أن يوجدا في حال الفعل . وليس كذلك حال القدرة والعجز ، لأنّا قد بيّنا أنّ التعذّر والتأتّي لا يثبتان إلّا متقدّمين ( ق ، ت 2 ، 135 ، 15 ) - أمّا الذمّ فإنّه يستحقّ به إذا كان قبيحا ، وفاعله يعلمه كذلك ، أو يتمكّن من كونه عالما به . وأن يكون مخلّى بينه وبينه ، فمتى فعله والحال هذه استحقّ الذمّ . وإنّما شرطنا كونه قبيحا ، لأنّ العقل يشهد بأنّ الفعل إذا لم يكن كذلك ، لم